إسرائيل تقترح نقل رفات يهود من لبنان مقابل الإفراج عن أسرى
كشفت تقارير إعلامية لبنانية عن طرح إسرائيلي مثير للجدل خلال المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، يتضمن نقل رفات يهود مدفونين في مقابر داخل الأراضي اللبنانية إلى إسرائيل، مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى الجانب الإسرائيلي.
وبحسب ما أوردته صحيفة الأخبار اللبنانية، أثار الجانب الإسرائيلي خلال المحادثات قضية وجود مقابر يهودية في مدينتي بيروت وصيدا، تضم رفات أشخاص يُعتقد أن بعض أقاربهم يعيشون حاليًا في إسرائيل.
ووفقًا للتقارير، جرى طرح نقل الرفات في إطار مقترح لتبادل أسرى مدنيين، بحيث تتضمن الصفقة نقل رفات اليهود من الأراضي اللبنانية إلى إسرائيل، مقابل الإفراج عن عدد من اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، مع استثناء عناصر حزب الله من أي عملية إفراج.
ويأتي المقترح الإسرائيلي، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية عن صحيفة تايمز أوف إسرائيل، بالتزامن مع بحث ملف اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، الذين اعتُقل عدد منهم خلال الحرب الأخيرة التي شهدها لبنان، بينما يطالب الجانب اللبناني بالإفراج عنهم ضمن الترتيبات التي يجري بحثها بين الطرفين.
وتكتسب قضية الأسرى أهمية خاصة في المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، في ظل سعي لبنان إلى معالجة الملفات المرتبطة بالحرب الأخيرة، بما في ذلك ملف المحتجزين، إلى جانب القضايا المتعلقة بالحدود والوجود العسكري والترتيبات الأمنية.
وكانت تقارير عربية قد أفادت خلال الأسبوع الماضي بأن المحادثات التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما تناولت مسارًا قانونيًا خاصًا بالأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، مع بحث وضعهم بصورة منفصلة عن ملف عناصر حزب الله المحتجزين.
ويعكس طرح قضية رفات اليهود في إطار المفاوضات مدى تشعب الملفات التي يجري بحثها بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إذ لا تقتصر المحادثات على الترتيبات الأمنية والعسكرية، وإنما تشمل كذلك قضايا إنسانية وقانونية مرتبطة بأحداث الحرب الأخيرة.
وتشير التقارير إلى أن المقابر اليهودية الموجودة في لبنان أصبحت جزءًا من النقاش الجاري، في ظل مطالبة إسرائيل بنقل الرفات إلى أراضيها، وربط هذا الملف بمسألة الإفراج عن عدد من الأسرى اللبنانيين.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان المقترح الإسرائيلي قد حظي بموافقة الجانب اللبناني أو يمثل جزءًا من اتفاق نهائي يمكن أن يتم التوصل إليه، خاصة أن المفاوضات لا تزال مستمرة بشأن مجموعة من الملفات الخلافية بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات بينما تسعى بيروت إلى التوصل لترتيبات تضمن تهدئة مستدامة مع إسرائيل، ومعالجة الملفات العالقة التي تراكمت نتيجة المواجهات العسكرية، وفي مقدمتها قضية الأسرى والحدود والوجود العسكري.
ويظل ملف الأسرى اللبنانيين من أبرز القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات، خصوصًا مع مطالبة لبنان بالإفراج عن المحتجزين، ووجود تباين بشأن الفئات التي يمكن أن تشملها أي عملية تبادل أو إفراج محتملة.
وبحسب ما ورد في التقارير، فإن المقترح الإسرائيلي يستهدف عددًا من الأسرى اللبنانيين الذين لا ينتمون إلى حزب الله، في حين يستثني عناصر الحزب من الصفقة المقترحة، وهو ما يضيف بُعدًا سياسيًا وأمنيًا إلى المفاوضات.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الأطراف المعنية بحث آليات قانونية وسياسية لمعالجة قضية المحتجزين، وسط محاولات للوصول إلى تفاهمات يمكن أن تساهم في خفض التوتر بين لبنان وإسرائيل وفتح الطريق أمام ترتيبات أكثر استقرارًا.
وتسعى المفاوضات بين بيروت وتل أبيب إلى معالجة مجموعة من الملفات التي خلفتها المواجهات الأخيرة، في ظل الحاجة إلى تفاهمات تتعلق بالوضع الأمني على الحدود وآليات تثبيت الهدوء ومنع تجدد التصعيد.
وفي حال جرى التوصل إلى اتفاق بشأن المقترح المتعلق بالرفات والأسرى، فإنه سيمثل خطوة غير معتادة ضمن الملفات التي يجري التفاوض عليها بين لبنان وإسرائيل، نظرًا إلى الجمع بين قضية نقل رفات مدفونين في الأراضي اللبنانية وملف المحتجزين اللبنانيين.
ويترقب الجانبان نتائج المفاوضات المقبلة، وسط استمرار الاتصالات بشأن القضايا العالقة، بينما تظل تفاصيل أي اتفاق محتمل مرتبطة بما ستسفر عنه المحادثات والضمانات التي يمكن أن يقدمها كل طرف.
وتشير التطورات الحالية إلى أن ملف الأسرى سيظل أحد المحاور الرئيسية في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب قضايا الحدود والوجود العسكري والترتيبات الأمنية، في وقت تسعى فيه الأطراف إلى الوصول إلى صيغة تضمن استمرار التهدئة ومعالجة الملفات العالقة.






